اسماعيل بن محمد القونوي
364
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حيث المجموع ونسيانهم قبل أن يقول ولم يعرفوه لنسيانهم إياه بطول العهد ويجعل النسيان معللا بطول العهد وما عطف عليه والأمر فيه سهل انتهى بل الظاهر عدم تعرض النسيان فإن النسيان عبارة عن زوال الشيء عن القوة المدركة والحافظة بالكلية وهنا ليس كذلك . قوله : ( وتوهمهم أنه هلك وبعد حاله التي رواه عليها من حاله حين فارقوه وقلة تأملهم في حلاه ) وتوهمهم علة أخرى لعدم معرفتهم ولو أعيد اللام فكان أوضح وكذا قوله وبعد حاله وقلة تأملهم في حلاه جمع حلية بكسر الحاء والمراد الهيأة . قوله : ( من التهيب والاستعظام ) لفظة من أجلية أي من أجل الهيبة والاستعظام أي عظيما في عيونهم لم يتأملوا حق التأمل فلم يعرفوه . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 59 ] وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) قوله : ( أصلحهم بعدتها ) بيان حاصل المعنى نقل عن الراغب الجهاز ما يعد من متاع وغيره والتجهيز حمل ذلك وبعثه انتهى فعلم منه أن الجهاز مفهوم من جهز وداخل في مفهومه فذكر الجهاز بعده إما محمول على التجريد أو على التأكيد أو التضمين وهذا هو الملائم لقوله أصلحهم الخ . قوله : ( وأوقر ركائبهم بما جاؤوا لأجله ) ركائبهم جمع ركاب أو ركوبة وهي الإبل المعدة للحمل والركوب والوقر بكسر الواو الحمل الثقيل فمعنى أوقر ركائبهم جعل الوقر محمولا على ركائبهم والطعام الذي جاؤوا لأجله وقيد بما جاؤوا لأجله بيان الواقع لا داخلا في مفهوم الجهاز إذ إرادة الخاص من العام شائع ذائع . قوله : ( والجهاز ما يعد من الأمتعة للنقلة كعدد السفر ) ولم يعتبر الراغب النقلة في مفهوم الجهاز لكن أشار إليه في قوله والتجهيز والمراد بالنقلة نقل الشخص بسببه كما يومي إليه قوله كعدد السفر فإنها عبارة عن المهمات التي بها ينتقل المسافر . قوله : ( وما يحمل من بلدة إلى أخرى وما تزف به المرأة إلى زوجها وقرىء بجهازهم بالكسر ) وما يحمل نوع آخر من الجهاز ينقل هو من بلدة إلى أخرى وما يزف به المرأة وهذا نوع آخر أيضا من الجهاز زوجها المرأة واضح معروف والمفهوم المشترك بينهما ما يعد من متاع وغيره كما قال الراغب وهذا عام لجميع أنواع الجهاز وجهاز الميت نوع آخر منه . قوله : ( قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ [ يوسف : 59 ] ) قال الفاضل المحشي قوله : وأوقر ركأبهم أوقر من الوقر بالكسر اسم للحمل بالكسر أيضا وهو ثقل يحمل على الدابة والركاب جمع ركائب وهي الإبل التي يسار عليها .